الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

40

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وقيل : مشتق من الترائب تشبيها في التساوي بالترائب وهي ضلوع الصدر فإنها متساوية . وتقدم الأتراب في قوله تعالى : عُرُباً أَتْراباً في الواقعة [ 37 ] ، فيجوز أن يكون وصفهن بالأتراب بالنسبة بينهن في تساوي السن لزيادة الحسن ، أي لا تفوت واحدة منهن غيرها ، أي فلا تكون النفس إلى إحداهن أميل منها إلى الأخرى فتكون بعضهن أقل مسرة في نفس الرجل . ويجوز أن يكون هذا الوصف بالنسبة بينهن وبين أزواجهن لأن ذلك أحب إلى الرجال في معتاد أهل الدنيا لأنه أوفق بطرح التكلف بين الزوجين وذلك أحلى المعاشرة . والكأس : إناء معدّ لشرب الخمر وهو اسم مؤنث تكون من زجاج ومن فضة ومن ذهب ، وربما ذكر في كتب اللغة أن الكأس الزجاجة فيها الشراب ، ولم أقف على أن لها شكلا معيّنا يميزها عن القدح وعن الكوب وعن الكوز ، ولم أجد في قواميس اللغة التعريف بالكأس بأنها : إناء الخمر وأنها الإناء ما دام فيه الشراب . وهذا يقتضي أنها لا تختص بصنف من الآنية . وقد يطلقون على الخمر اسم الكأس وأريد بالكأس الجنس إذا المعنى : وأكؤسا . وعدل عن صيغة الجمع لأن كأسا بالإفراد أخف من أكؤس وكئوس ولأن هذا المركّب جرى مجرى المثل كما سيأتي . ودهاق : اسم مصدر دهق من باب جعل أو اسم مصدر أدهق ، ولكونه في الأصل مصدرا لم يقترن بعلامة تأنيث . والدهق والإدهاق ملء الإناء من كثرة ما صبّ فيه . ووصف الكأس بالدهق من إطلاق المصدر على المفعول كالخلق بمعنى المخلوق فإن الكأس مدهقة لا داهقة . ومركب ( كأس دهاق ) يجري مجرى المثل قال عكرمة : قال ابن عباس : سمعت أبي في الجاهلية يقول : اسقنا كأسا دهاقا ، ولذلك أفرد « كأسا » ، ومعناه مملوءة خمرا ، أي دون تقتير لأن الخمر كانت عزيزة فلا يكيل الحانوي للشارب إلا بمقدار فإذا كانت الكأس ملأى كان ذلك أسر للشارب .